انبش هُنا

جلسة كتابة مخطط لها!

 يتقبل المرء أيامه كيف كانت، وكيف سيكون بحكم العادة في تقبل الذواء التدريجي، وفي الوقت نفسه، النظر إلى طاقتك مقارنةً بنسخةٍ أخرى عنك ربما في كونٍ موازٍ. هذه جلسة الكتابة الأولى في حياتي التي أزورها وقد خططت لها جيدا. أسبوع كامل من تجاهل تلك اللمعات المفاجئة في الذهن، وردات الفعل على حدث سريع، ولعبة النرد في الكوميديا السوداء، وكل لحظات التجلي التي تقود إلى فيديو، أو إلى لحظةٍ مؤقتةٍ تتلاشى عندما تحين اللحظة الحقيقية هذه، لحظة الكتابة!


لهذا السبب أحب التدوين. لأنك لست مؤطراً بألف إطار لكي تقضي وقتا في النحت والتصنيع، وربما التصنع! وتتجاهل وقت الحياة لكي تطارد وتلاحق صنعة الكتابة، لهذا السبب خلق الله المحررون. والآن، في عصر الذكاء الصناعي، أصبح ترتيب أرشيف الكتابة من حيث الموضوع ممكن، وركز عزيزي القارئ، أقول ترتيب الأرشيف، لا تعديله، لا لمسه، وإنما قطع كل القطع المتشابهة ووضعها بجانب بعضها البعض. نعم الكتابة موهبة، لكنها بالنسبة للبعض تتقاطع مباشرة مع طبائع أذهانهم، وطريقة عمل أدمغتهم. لهذا السبب جدال هل صاحب محل الخياطة يجب أن يكون خياطاً هذا سؤال لا حسم له. 


في الرأسمالية ما يجعل كثيراً من الأشياء خارج دائرة الحرج البشري الاعتيادي عندما يتعلق الأمر بمهاراتنا، أو بقدراتنا على التحليل وبالتالي التخطيط. عندما أجالس الكتاب والمثقفين، أجد لديهم ذلك الذعر من أداة برمجية بولغ في تضخيمها، وأرى ذلك الملف التجريبي الذي للآن يحمل هذا الاسم، والذي رتبت فيه مجلدات كاملة، وربما حلم نشرها في كتب جيدة متتابعة قد يكون قريبا. معركتي الآن مختلفة، معركتي مع الذاكرة، والشهادة على المرحلة. وهُنا كل ذلك الهراء المرئي لا يعني أي شيء، كل الذي له معنى وضعته في اليوتيوب، وعندما توضع هذه المنصات في مكانها الصحيح، هناك أستطيع أن أقول أن الميزان الدقيق قد حدث، وحاليا أعيش التجربة وأتمنى لها النجاح.


صنعت مكتباً جميلاً. أسميه (الورشة) لإضفاء روح المهارة في الصنعة على المكان. نجحَ في أن يجمع عدة احتياجات في وقت واحد، ورفع إنتاجية خمسة أشخاص منعزلين أربعة منهم أصبحوا يلتقون يوميا ما عدا الإجازات. التجربة التي علمتني التواضع والانسحاب على الرهان ضد الطبيعة البشرية. أنا مختلف، أنشغل لعشرين ساعة متتالية وأنا أفتقد أيام الشباب التي كنت أعمل أو أنشغل فيها بالأربعين ساعة متتالية. طاقة مزيجٌ من الطبيعي والصحي، بغض النظر عن أسبابها المختلف حولها، كانت طاقةً، عامةً، وعملا عن بعد، وتجربة أعطتني أخيرا البعد الناقص في حياتي. لم يكن النموذج معضلتي، معضلتي كانت التجارة!


التجارة معضلة! حقيقية عندما أنت نفسك لا تكون تاجراً، تقيس التسعير الخاص بك بناءً على كوكبك الخاص، فالقليل قد يكون كثيرا لديك، والكثير قد يكون قليلا لديك حسب الشخص والسياق. لعشاق التفكير الوجودي الزائد على الحد إليك هذه الكشوف البسيطة عن عالم التجارة.

- عالم التجارة عالمٌ موازٍ للناس، موازٍ للمجتمع، هو فعليا (السوق) الذي اتفقت البشرية على قضاء ساعات هائلة من العمر فيه، مع ذلك النموذج صامد آلاف السنوات! لماذا؟ ربما لن أعرف السبب. المؤكد أنني أعيش الآن هذه التجربة، عندما تنتصر كل هذه الثقافات مجتمعةً عليك وتتوقف عن العناد، وعن الإصرار على أن تكون الشخص أبو وضع مختلف!

- أنت تعمل في منطقة خارجية مكشوفة، ليست منطقتك، ليست ملكا لأحد، اسمه السوق، وهو ملك للجميع، وفي الوقت نفسه الجميع اقتصاد في اقتصاد واحد، الجميع متنافس على حوضٍ واحد، طبيعة بشرية الرهان عليها أيضا منطقي، لأنك في النهاية ستصنع عملاءك أو زبائنك حسب نوعية قرارك الكبير في الحياة. 

- تضع جهدك ووقتك ومهارك في مكانِك، مهما أنفقت من وقتٍ فيه فهو وقتٌ صالحٌ للحياة. 


صنعت نموذجا لا بأس به يجعل يوم العمل منوعاً. ابني الأكبر الملهم يزور المكان، يرى فيه كنزا من الأشياء التي يريد أن يكتشفها، يعيش مرحلته العمرية. ومع كل ثانية تمضي، أتراجع عن كل الخطط الطموحة الذهنية، والعقلية، والرياضية، والأحزمة السوداء، والجوائز، والمؤتمرات، وغيرها من شؤون الإنسان القلق الحديث، وآخذه للفلج ليسبح، ثم إلى المكتب لكي يغرق في كل الملهيات المتوفرة له خصيصا لكي تكون تجربة العمل عائلية، وطاقة المكان خاصة.


نحن لا نفعل الخير لأنه خير في حد ذاته. قليل من يصل إلى هذه القمم الشاهقة. نحن نفعله لأنه الصواب منطقيا، وبدون أدلةٍ دامغةٍ. لسبب ما اتفقت البشرية. وهذا ما جعل الخير في مرتبة الدين وتسمية الخالق في بعض الثقافات. لا منظومات أبرع من الدين والسياسة في نوايا الخير، قليلٌ جداً من يجعل الدين بانيا للإنسان، ومرمما لجروحه الروحية بسبب هذا الزمان المتناقض، واليوم الجمعة، ودائما الدخول في جوع موعظة فكرة حسنة!


لا أعرف من الذي خزن وصلة هذه المدونة. طريقة الكتابة هذه جديدة علي، تعويض أسبوع كامل في جلسة كتابة شيء جديد علي، انطلاقي في لوحة المفاتيح، شعوري أنني أتبع لحظة كتابة، كل هذا يدل على أنني صرت أكتب النثر بطريقة النثر! نعم أخيرا فهمت السر المعلق! حسنا، هذه التدوينة تستحق إغلاقا أنيقا بعد علامة التعجب! 






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق